أغارتِ الدموع في المقلِ *** أمْ بحّتِ الأصواتُ من وجلِ؟

أم صُمّتِ الآذان من لغطٍ *** آهاتنا ضجّتْ ولم تصلِ؟

سجنٌ ولا السجّان يطعمها *** غزة عنها العُرْبُ في شُغُلِ

هل كان عُرْبي لا حِراك لهم *** لو أنها جمعٌ من الإبل؟

مهلاً بني عُرْبي فَقِمتكم *** لا يُرتجى منها دوا عِلَلي

ما ينفع التنديد نعلنه *** والموت في سهلي وفي جبلي؟

نعطي دِمانا نبتغي عزكم *** وبابكم عنّا بِكم قُفُلِ

واذُلّنا وليس معتصمٌ *** في قادةٍ، قولٌ بلا عملِ

أيعجز المليار عن سندي *** آه لِعِزٍّ زارَ لمْ يُطِلِ

وهل يُطيلُ الذلُّ عُمْرَكُمُ *** أمْ عِزُّنا يُدْني من الأجل؟

ماذا نقول لليتيم دنا *** من أمه وقال يا جَلَلي؟

ماذا نُجيبُ كم شهيداً علا *** للحور قد زُفّوا على عجلِ؟

ماذا نجيب الأمَّ قد فقدت *** خمْساّ، فيا لهْفي ويا خَجَلي؟

ماذا نجيب التِّسْعَ من كبدِ *** الريّانِ، أهلَ العلم والمُثُلِ؟

يا أمتي كم ألْفَ طفلٍ قَضَوا *** ها همْ بلا ذنبٍ ولا حِيَلِ

تضوّعتْ بالمسك أعْظُمُهمْ *** أرواحهم فاضتْ فِدا المِللِ

يا أمتي حتى متى ذا الجفا *** وِصالُنا هل فيه من أملِ؟

يا أمةً للْعهدِ قد نسيتْ *** لسْتُ بِناسٍ كلماتُكِ لي

طوفانُ أقصانا بِفيضٍ بَدا *** ويجرفُ الطاغين لِلْوَحَلِ

إنّا وإن خُضْنا الوغَى قِلّةً *** أدْنى الإلهُ نَصْرَه مِنْ عَلِ

يا أمتي قومي ولا تَهُني *** إنّ الهوان أفتكُ العِللِ

قومي فإن الصبحَ موعدُهم *** والنصرُ وعدُ الربِّ والرسلِ