أثار الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ما تعيشه الأسر المغربية من حيرة سببها قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي أعلنت عنه في بلاغ إخباري يوم السبت 22 غشت 2020، والذي يقضي بتخيير أولياء التلاميذ بين اعتماد التعليم عن بعد أو التعليم الحضوري.

وأورد متوكل، في تدوينة على حسابه في فيسبوك، وسمها بـ”قرار مرتبك وحيرة عارمة”، مثالا لهذا الارتباك؛ قصة “ثقة”، يحكي على لسانه وضعه “قال: اتصل به موظف في مؤسسة تعليمية خاصة وسأله عن ابنه وما الذي سيختار له، التعليم الحضوري أم عن بعد؟ قال: قلت له والله إننا لفي حيرة من أمرنا، لا ندري ماذا نفعل. فكلا الخيارين يعني ركوب مغامرة غير محسوبة العواقب. ثم سأله: وما برنامجكم في شهر شتنبر؟ أجابه المتصل بأنهم هم أيضا في حيرة، وبأنهم يحاولون تنظيم الدخول فقط، أما ما الذي يكون عليه الحال بعد ذلك، بعد أسبوع أو أسبوعين، فإنه لا يستطيع أن يقول شيئا. وختم بالدعاء أن يرفع الله عنا هذا الوباء”.

وعقب متوكل على هذا الحوار “المقتضب” بكونه “يعبر عن شعور بالحيرة عارم في صفوف حوالي 10 ملايين من التلاميذ والطلبة والمتدربين، فضلا عن آبائهم وأولياء أمورهم والآلاف من المشتغلين بميدان التعليم على اختلاف مهامهم ووظائفهم، وبمختلف المستويات التعليمية من الابتدائي إلى التعليم العالي”.

واعتبر أن هذا القرار الذي وصفه بـالسفيه “أدخل فئة واسعة، هي عصب المجتمع وعماد مستقبل الأمة، في عنت شديد هذه السنة يعتبر “إنجازا متميزا” لا يستطيعه إلا نظام مثل نظامنا أو أكثر منه فسادا سوء تدبير”.

ولفت نظر عضو مجلس إرشاد الجماعة، حسب ما جاء في تدوينته التي نشرها يوم الخميس 3 شتنبر الجاري، “أن جل الانتقاد، إن لم أقل كله، يوجه لوزير التعليم والحكومة ونادرا ما يتعداهما”. وأقر أنه فعلا “وزير التعليم ووزارته والحكومة بأكملها مسؤولون مسؤولية كاملة أمام الله وأمام العباد”، لكنه نبه أن “هذا ما ينبغي له أن يحجب عنا أصل الداء، وإلا سنساهم بقصد أو بغير قصد في تزييف الوعي وتعتيم الرؤية”.

و”الحقيقة التي ينبغي أن ترسخ في الأذهان، وأن تكون حاضرة في التحليل والنقاش”، وفق رأي متوكل، “هي أن المحنة الحالية، كما أخواتها السابقات واللاحقات، لا سمح الله، كل ذلك إنتاج أصيل لبنية استبدادية متكلسة أو ما يصطلح عليها إسلاميا بحكم العض والجبر”. ليعيد التأكيد أن “هذا هو الداء وهو أصل البلاء. وهو الذي يمتلك هذه الخاصية التي تمكنه من إنتاج أمثال هذه الكوارث بما يكفي ويزيد حتى ينال كل مواطن نصيبه كاملا، كل حسب ظروفه! ‘الله يحد البأس’”.