ساءلت الأستاذة حبيبة حمداوي، مسؤولة الهيئة العامة للعمل النسائي بجماعة العدل والإحسان، الفقهاء والعلماء حول قضية الفتح الجزئي للمساجد، حيث تم الإبقاء على عدد كبير منها مغلقا، ومنعت جميعها من إقامة صلاة الجمعة، في الوقت الذي تم فيه فتح مرافق أخرى تعرف تكتلات كبيرة في وجه عموم المواطنين.
وأقرت حمداوي، في تدوينتها المنشورة أمس السبت 5 شتنبر 2020، تحت عنوان “متى تتحرر الفتوى من قبضة السلطان؟”، أن إغلاق المساجد تم تحت مبرر “ما تقتضيه المصلحة الشرعية والوطنية من ضرورة الحفاظ على النفس؛ واعتبار هذا المقصد من المقاصد الكبرى التي ينبغي الحفاظ عليها”، بل أكثر من ذلك، تضيف حمداوي، “فظروف الجائحة تفرض علينا أن نقدمه على المقاصد الأخرى، وطبيعة الفيروس المستجد وسرعة انتشاره الواسع وسط التجمعات البشرية تجعل المسجد يندرج ضمن هذه التكتلات”.
غير أنه “ومع استحضار مجموعة من المرافق ذات التكتلات المفتوحة على مصراعيها دون أدنى رقابة، والتي تم فتحها بشكل عشوائي”، وجهت حمداوي “هذه المرة للفقيه والعالم المفتي” بعض الأسئلة التي من شأنها أن تذكره بوظيفته الأساسية في حفظ مقاصد الشريعة وتغليب المصلحة العامة، بعيدا عن الخضوع للإملاءات.. فجاءت الأسئلة كما يلي:
“إلى أي حد يتمكن هذا الأخير من صناعة رأي متحرر عن إرادة السلطة الحاكمة وتوجهاتها؟ وهل يستطيع بفتواه تغليب المصلحة العامة وإلزام هذه السلطة باحترام وتنفيذ اجتهاده؟
إلى أي حد يمكن للعالم المفتي ألا يبقى أسير المعلومة التي تقدم له من هنا وهناك بدعوى أهل الاختصاص؟ وأسير تعليمات تصدر عمن بيده زمام الأمور؟
وكيف تتمكن الشعوب من الترجيح بين المواقف المتذبذبة بين العلماء في ترتيب المقاصد أولا بأول، حيث هناك من قال إن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس، وهناك اتجاه لا يقل قوة عن الأول قال بتقديم حفظ النفس على الدين؟
وكيف سيحسم في استمرار إيقاف الجُمع والجماعات من عدمها؟”.
وفي هذا الصدد، أوردت القيادية النسائية بجماعة العدل والإحسان “مثالا من فلسفة الفقيه الورع سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: “إذا أدبرت الفتنة عرفها كل الناس، وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالِم””.
استنباط سعت به الكاتبة إلى توضيح بعض أدوار الفقيه الملزم بالاجتهاد في النوازل، وصفاته؛ التي جمعت بعضها في “من له إلمام بفقه الواقع، قادر على الاستشراف والتوقع وإبداء الرأي في النوازل المعروضة عليه منطلقا من اجتهاد حقيقي يواكب العصر ومستجداته ومن مقاصد الشريعة، غير معلن لقطيعته مع التراث الفقهي، لتكتمل لديه الرؤية الثاقبة بعيدا عن تنفيذ التعليمات الصادرة عن أجهزة الحكم، قادر عن قراءة النص برؤية تجديدية عصرية نابعة عما يستجد في واقع الناس”.
