قالت الأستاذة حبيبة حمداوي، مسؤولة الهيئة العامة للعمل النسائي بجماعة العدل والإحسان، إن الجامعة العربية “ماتت سريريا”، في تعليق على موقفها المخزي الأخير حين رفضت عدد من الدول العربية (دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب والسودان) المشروع المقدم لها من طرف دولة فلسطين ضد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الذي يروم الإجهاز على ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني.
ووصفت الجامعة بـ”الكيان الميت”، في مستهل تدوينة نشرتها على حسابها يوم السبت 12 شتنبر الجاري، مطالبة “بدفنه كي ترحمونا بعدم سماع ذكره”، بعدما أصبح وكرا لإعلان التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني في موقف يناقض إرادة الشعوب المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وليس هذا أول ما يؤاخذ على الجامعة، فقد ذكّرت حمداوي بـ”الأزمات والنكبات المركبة التي يعيشها العالم العربي؛ اليمن، ليبيا، سوريا، السودان، فلسطين…” في حين “تغيب الجامعة عن إحداث أي مبادرة فعالة يمكن على الأقل أن تخفف من حدة الأزمة بالتشاور والتفاعل وتقليب النظر والفكر والتحلي بالجرأة في الخوض في ملفات حارقة تكتوي بنارها الشعوب العربية شرقا وغربا”.
واستنكرت حمداوي تخلي الجامعة عن أهدافها الرئيسة في مناصرة الدول والشعوب العربية، حيث “تركت الحبل على الغارب للأمم المتحدة والدول الإقليمية التي لديها مصالح متضاربة في المنطقة”.
وتساءلت “لماذا لعبت هذه المؤسسة هذا الدور المخزي؟” لتجيب: “بكل بساطة هي تعبير عن اليأس العربي وعنوان للفشل المخزي للأنظمة الحاكمة”.
وساقت في تدوينتها مجموعة من الأسباب التي دفعتها للقول بموت الجامعة، عدّتها كما يلي:
“الجامعة ماتت سريريا يوم عجزت عن صناعة قيادة ذات أفق واسع وتخطيط استراتيجي سليم وإيمان بالقدرة على التغيير.
ماتت سريريا يوم انعدمت فيها روح المبادرة، واكتفت بلعب دور المتفرج في مسرح الأحداث.
ماتت سريريا يوم أعطت النموذج السيء لفشل الأنظمة العربية، حتى باتت الهوة شاسعة بين المواطن العربي وطموحاته وآماله، وبين فلسفة الجامعة ورؤيتها في إدارة الملفات الصعبة”.
واستعارت قولة لصاحبها، اعتبرتها “أليق تعبير قرأته عن توصيف لجامعة الدول العربية” يقول فيها متحسرا: “يقال إن إكرام الميت دفنه، فلِمَ لا ندفن ميتنا المسجي أمامنا الذي شبع موتا ورائحته العفنة تملأ خياشيمنا؟ شرف الله قدركم”.
وذيلت حمداوي تدوينتها بالقول “هذه هي الجامعة العربية التي تأبطت شرا حين أصدرت بيانها الأخير لصالح الصهاينة ومن يدور في فلكهم، ماتت ومات معها الضمير العربي الرسمي حين حلقت طائرات إسرائيلية في أجواء أرض الحرمين، وماتت النخوة العربية الرسمية وهي تعيش أرذل العمر”.
وعدت هذا الفعل مصابا جللا يتطلب منا أن “نرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى ونقول: يا رب لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا”.
وختمت “بحكمة بليغة لرجل” تجدد الأمل في تغيير ما بالأمة من ضعف إلى قوة ومن ذل ومهانة إلى عزة، يقول فيها وهو يخاطب ابنه “يا بني إذا رأيت الليل يسود ويسود فاعلم أن الفجر بات قريبا، وإذا رأيت الكرب يحتد فاعلم أن الفرج قريب”.
