اعتبر الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس أن “القبول بالتطبيع، ناهيك عن المشاركة فيه، جريمة أخلاقية، وسقطة سياسية، وخيانة للأمانة“.
ولفت، في مداخلة شارك بها في ندوة دولية نظمتها جماعة العدل والإحسان عن بعد حول “التطبيع وخطره على الأمة العربية والإسلامية” مساء الأحد 31 يناير 2021 إلى جانب محمد حمداوي من المغرب ورياض الشعيبي من تونس سيرها الأستاذ سليمان الزوير، إلى أن الدول التي طبعت مع المحتل، مثل مصر والأردن ولبنان، تعرف تراجعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
واعترف أبو مرزوق بخيبة أمل واستنكار لقيام حزب بمرجعية إسلامية بالانخراط في التطبيع وقبول الابتزاز، داعيا كل من انخرط فيه بالتراجع، مبرزا أن “الأحزاب التي تتنازل عن قيمها، ولا تتخذ مواقف مشرّفة للدفاع عنها، سينتهي بها المطاف إلى فقدان قيمها، وفقدان ما فرّطت به وبقيمها لأجله”، لذلك فإن “كل من شارك في التطبيع مخطئ على صعيد المبادئ والمصالح معا”.
وأكد المتحدث على تلازم العلاقة بين السياسة والمبادئ، فلا سياسة بدون مبادئ، وأنه باستطاعة السياسيين رفض الابتزاز الصهيوني الأمريكي، كما تفعل القوى الفلسطينية المقاومة منذ عقود، مضيفا أن مصالح الدول والكيانات والأحزاب في المنطقة العربية تتعارض وتتصادم مع المشروع الصهيوني، لذلك يجب أن يرفع الكل هدف إنهائه وتفكيكه.
وأبرز أبو مرزوق أن الكيان الصهيوني يحاول بجر الدول إلى التطبيع نقل المعركة لأرض العدو، وهو المحيط العربي والإسلامي؛ دولا وأنظمة وشعوبا، ومنع المقاومة من الوصول إلى المنصات السياسية الرسمية، وضرب مصداقيتها وإظهارها بمظهر المضر بالأمن القومي لهذه البلدان، حتى يتسنى له ضرب الجهة الوحيدة التي تقاتله بالسلاح.
الأستاذ محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، أكد في مداخلته أن قوة الإرادة التي أصبحت تمثلها قوى المقاومة لا تستطيع أن تهزمها القوة العسكرية التي يتمتع بها الكيان الصهيوني المحتل حتى وإن كان مدعوما من الغرب كله، الشيء الذي يدحض مقولة “الجيش الذي لا يقهر”.
وأشار إلى انهزامية الأنظمة الرسمية العربية أمام القوة العسكرية الجديدة المتمثلة في الكيان الصهيوني، مما أدى إلى المشاركة في معاهدة كامب ديفيد وما تلاها من معاهدات.
هذا السياق جعل الفلسطينيين يجنحون إلى سلوك نهج المقاومة وتطويره في الداخل الفلسطيني، على المستويين العسكري والمدني، وهو ما خلق توازنا للإرادات، احتضنته الأمة وأسس له رجال من أمثال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله وغيره من العلماء الذي رسخوا منطق قوة الإرادة في هذه المواجهة.
وشدد حمداوي على اصطفاف الأمة وراء المقاومة ورفض التطبيع، داعيا الأنظمة الحاكمة إلى حسن قراءة هذا المعطى حتى لا تزداد عزلتها.
ونبه أيضا إلى خطر التطبيع على الدول المطبعة وعلى ثرواتها، ودعا كل السياسيين والفنانين والرياضيين إلى الحذر حتى لا يقعوا في براثنه، وخص بذلك رجال التعليم، نظرا لما يؤدونه من مسؤولية مقدسة.
ولفت مسؤول العلاقات الخارجية للجماعة أن الشريعة الإسلامية ضد التطبيع، حيث ذكر الله سبحانه وتعالى المسجد الأقصى في كتابه العزيز، الذي يتعبد به المسلمون، فهو إذن مدان بنص القرآن الكريم، وتقع على الطليعة مسؤولية إسقاطه.
ووصف الدكتور رياض الشعيبي المستشار السياسي لحركة النهضة التونسية في مداخلته، الدعاية للتطبيع في بعض إعلامنا العربي بـالسوداء، إذ تسعى إلى إبراز محاسن التطبيع، وتسويق وهم كونه يخدم مصالح المجتمعات العربية والإسلامية، كأنه هو الذي سيجلب التنمية والديمقراطية لهذه الشعوب، يقول مستقبحا.
ومقابل هذا الخلط المفاهيمي المتعمد ألح الشعيبي على الحاجة إلى العودة إلى التذكير بأساس القضية الفلسطينية في فهمنا وإدراكنا ووعينا وثقافتنا.
واعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضية “تحرّر وطني”، لتصفية ما تبقى من الاستعمار في المنطقة، الذي يمثل الاستعمار الاستيطاني أبشع أشكاله وصوره.
وقوض الفاعل السياسي التونسي وجود مبرر سياسي لاستعمار الكيان الصهيوني عدا إرادة الهيمنة على بقعة من أقدس البقاع لدى المسلمين، وهو ما يعكس رغبة الكيان في الهيمنة الحضارية على المنطقة.
وتأسيسا على ما سبق، اعتبر المتحدث الترويج لمقولات التنمية وما شابهها مناقضا لجوهر هدف الكيان الصهيوني الذي لا يريد للمنطقة لا التنمية ولا الديمقراطية، إنما يسعى لاغتصاب الحرية والحقوق.
