نشر الجهات المعنية للوائح التلاميذ الذين ضبطوا في حالة غش أثناء إجراء الامتحانات الإشهادية وبأسمائهم وأرقام الامتحان والمدارس التي استقبلتهم والمواد التي ضبطوا يغشون فيها والعقوبة التي تلقونها..
هل الإجراء ضرب على أيادي الغشاشين وتأديب لهم حتى يكونوا مضرب الأمثال لمن سولت له نفسه اتباع نفس النهج مستقبلا؟ أو هو كشف عن واقع اهتراء منظومتنا التعليمية والقيمية التي تحتاج فعلا إلى إصلاح جذري وتام وشامل يتبارى له الصادقون ممن لهم غيرة على مستقبل هذا الوطن دون مزايدات سياسوية أو توجهات مبيتة؟
هل الإجراء تربوي أو مجرد ذر للرماد على العيون في الوقت الذي كان من المفروض أن تقام قبليا حملات تحسيسية لمحاربتها وإظهار حسن النية؛ بقطع الاتصالات بالشبكة كإجراء أولي داخل المؤسسات التعليمية، ورصد كل تجاوز في حينه، ومنع أصحاب المكتبات من استنساخ المقررات المصغرة تحت طائل القانون والمتابعة، وتطوير صيغ الامتحانات بطرق تمنع الاعتماد على مجرد الحفظ دون ملامسة باقي المراقي…
من معالم الاستخفاف بمحورية العلم في تطوير الأمم ما ألحت على الترويج له بعض المنابر المحسوبة على الإعلام، من خلال تصوير عينات خاصة من التلاميذ وبمستويات أخلاقية وعلمية منحطة؛ تدل على ألا علم لهم أصلا بمحتويات مقرراتهم وأن هدفهم من الحضور لاجتياز الامتحانات الغش ولا شيء غيره، وسحقا في نظرهم لمراقب قام بواجبه لصد هذه الظاهرة.
من معالمه كذلك لغة الاستهزاء التي أخذت تروج لها ذات المنابر وهي تنتقد امتحانات بعض المواد، منها على وجه التخصيص والتحقير مادة التربية الإسلامية وطبيعة الأسئلة المطروحة فيها وجدوى الانطلاق من وضعيات تقويمية، والترويج للاستهزاء بكلام الله تعالى؛ من أمثلة ذلك ادعاء أن آية ما ليست من القرآن أو أن سؤالا ما خرج من جهنم، وأن منع مساعدة التلاميذ لبعضهم البعض في قاعة الامتحان حرام لأنه يمنع التعاون المندوب إليه شرعا…
أقوال وأفعال تروج عقب الحديث عن النموذج التنموي الذي خص مادة التربية الإسلامية دونا عن كل المواد بالذكر، وفي ظرفية سياسية خاصة معلمها المميز التطبيع والرغبة المزعومة في الانفتاح.
لا علم لهم بتجدد منهاج المادة، الذي أي نعم يحتاج إلى المزيد من فتح نقاشات بخصوصه بقصد التهذيب والتشذيب والتطوير، لكن من أبرز حسنات تنزيله أن حرص الكثير من الفضلاء على رفع تلك الصورة النمطية التي كانت تلتصق بالمادة على أنها مادة للحفظ فقط، وأنها تستدعي بعض المعارف الشرعية التي يحتاج المتعلم إلى استرجاعها حرفيا وكفى.
جهود حقيقية بذلت ولا تزال لتطويرها من خلال نقلها إلى مستويات تزاحم فيها وبامتياز المواد التي تحتاج إلى البرهنة والتحليل.. ذلك أنها تدفع المتعلم إلى حل الإشكالات المتصلة بواقعه ضمن وضعيات تستدعى لها الموارد نعم لكن مع الفهم والقدرة على التحليل والمناقشة والاستنباط والاستدلال… وفي إطار مهام فرعية وكلية..
نعم للشفافية والضبط والصيانة والضرب على أيادي المتلاعبين لإنجاح كافة الاستحقاقات المحلية والجهوية والوطنية، لكن حبذا لو تبنى على أسس متينة لا سبيل إليها إلا بفتح حوار وطني يشارك فيه المعنيون، على أن يعمم في كل المرافق والمجالات لعلنا نستيقظ ذات صباح على لوائح حقيقية غير ملفقة لغشاشي هذا الوطن وناهبيه والمتلاعبين بمصالحه ومصالح الشعب منشورة وعلى الملإ، بأسمائهم وجرائمهم والعقوبات الواقعة عليهم دون استثناء ولا محاباة، ليكونوا عبرة لمن يفكر في تثبيت الفساد وتضخيمه أو تمديد عمره أو سلب مقدرات الوطن أو التلاعب بمصالحه.
حبذا لو تنشر لوائح لمسؤولين عاثوا في الوطن فسادا وإفسادا ونهبا وتمييعا، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى نطمئن هذا الشعب على مستقبل وطنه وعلى وجود رغبة حقيقية في التطوير والتنمية..
حبذا لو نستيقظ ذات صباح على لوائح رسمية لكفاءات من هذا الوطن ظلمت أو غمط حقها في التعبير أو الفعل المجتمعي الرصين، تعبر من خلالها الجهات المسؤولة بعد الاعتذار عن تطليقها لتاريخ بائد زائف موغل في الشطط، وتكشف عن إرادة حقيقية في التغيير.
إلى ذلك الحين، طابت أمانينا وأمانيكم، وعجل الله بتحقيق رجائنا ورجائكم.
