افتتحت الدكتورة حسناء القطني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تصريحا خصت به موقع mouminat.net حول موقف الجماعة من الانتخابات هذه السنة، بسؤال استنكاري: ما الذي تغير حتى تغير جماعة العدل والإحسان موقفها المقاطع للانتخابات المغربية؟

وأبرزت أن “بلورة المواقف من عديد من القضايا مرتبط أساسا بجملة من الأسباب والمعطيات والسياقات التي تعتبر عوامل حاسمة في اتخاذ القرار الملائم. غير أن كل هذه العوامل السابق ذكرها هي ذات طبيعة متحركة بحيث تجعلك في كثير من الأحيان مضطرا لتراجع مواقفك إن كليا أو جزئيا، دون أن يشكل هذا زعزعة في المبادئ أو خروجا عن الأصول” في إشارة لكون موقف الجماعة ليس مبدئيا لكنه مشروط بشروط تضمن نجاحه وتأديته للأهداف المتوخاة منه أو فشله حال انعدام هذه الشروط.

وتوضيحا لهذا الأمر أضافت: “إن المقام هنا قد لا يسمح بأن نُذكّر ونَذكر بكثير من التفصيل موقف جماعة العدل والإحسان المبدئي من العملية الانتخابية باعتبارها أسمى تعبير عن حرية الاختيار، وفرصة سانحة ليعبر فيها المواطن عن ذاته وعن إرادته وعن صوته الحر في انتخاب من سيحكمه”، لتتساءل من جديد: “فهل ينطبق هذا كله على الانتخابات في المغرب؟”.

واسترسلت مجيبة: “للأسف الشديد وبدون أدنى تردد: “لا”، بل بالعكس؛ الانتخابات في المغرب كانت دائما وما تزال فرصة لاستقواء المخزن بامتياز، لأنه المتحكم الوحيد في مدخلاتها ومخرجاتها”.

وجلّت بعض مظاهر هذا التحكم؛ فمن جهة: “ألم نعتد أن نشهد قبيل وصول موعد الانتخابات إصدار جملة من القوانين والأنظمة الانتخابية (بدءا من قانون الأحزاب، والتقطيع الانتخابي، والعتبة، وصولا إلى القاسم الانتخابي) التي تفرغ هذه العملية من مضمونها الأساس حتى قبل أن تنطلق”. ومن جهة أخرى فإن “المؤسسات والمجالس التي تفرزها الانتخابات في المغرب لا تمتلك من السلطة ومن الصلاحيات غير الاسم”.

“فإن كانت الانتخابات على الطريقة المغربية هذه حالها”، تقول القطني، “فكيف يُطلب من جماعة العدل والإحسان التخلي عن موقفها المقاطع لهذا العبث؟”.

ولفتت الأستاذة بكلية الحقوق بتطوان إلى “أن العديد من الأطراف والفاعلين السياسيين يتبنون الموقف نفسه، ناهيك عن فئات عريضة من الشعب المغربي الرافضة للانتخابات لأسباب أخرى، يعبر عنها بلغته البسيطة والتلقائية، والتي تخفي وراءها معاناة وبؤسا شديدين”.

وشددت القطني في آخر تصريحها على أن “التحدي المطروح الآن على كل القوى الحية في هذا البلد، أن تجعل من هذه المقاطعة الواعية عاملا قويا يدفع نحو تشكيل جبهة رافضة لما آلت الأوضاع في المغرب؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والذي لم تزده تداعيات انتشار هذا الوباء إلا تفاقما”.