نوهت الحقوقية البارزة خديجة الرياضي بدعوة “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” المواطنين والمواطنات والقوى الوطنية وقوى البلد الحية، للخروج اليوم 22 دجنبر 2021 في وقفات احتجاجية ضد التطبيع، وهو التاريخ “الذي يمثل الذكرى المشؤومة الأولى لاتفاق الخيانة بين النظام المغربي والكيان الصهيوني”.
وأكدت، في تصريح خصت به موقع مومنات.نت بالمناسبة، أن “ارتماء الحكام المغاربة في أحضان الكيان الصهيوني وتوقيعهم لهذه الاتفاقية؛ اتفاقية العار، يشكل خطوة تصعيدية لمسلسل الخيانة الذي عرف به النظام المغربي؛ خيانة الشعب المغربي في قضية فلسطين التي يعتبرها قضية وطنية”.
واستدعت الرياضي مجموعة من الشواهد على مركزية القضية الفلسطينية لدى الشعب المغربي، منها “مواقف القوى الوطنية والديمقراطية والقوى الحية للشعب المغربي، والمسيرات التي كان يعبر بها هذا الأخير عن المساندة المبدئية للشعب الفلسطيني، وأيضا قافلة الشهداء المغاربة الذين منحوا حياتهم للكفاح إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني”.
وأشارت الرياضي في معرض تصريحها إلى أن “الاتفاقية الثانية؛ مذكرة التفاهم للدفاع المشترك، تعتبر في حد ذاتها جريمة في حق وطننا، الذي فتح النظام المخزني أبوابه للجيش الصهيوني ليرتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني، والذي يعتبر قادته مجرمو حرب؛ قتلوا الأطفال ودمروا أماكن مدنية وهجروا شعبا وشردوه”.
وأرجعت هرولة النظام المغربي للتطبيع بهذا الشكل السافر “لاعتقاد الحكام المغاربة أنه لم يعد أحد يستطيع جعل حد لقوتهم وجبروتهم، ساعدتهم على ذلك الظروف الدولية التي تعيشها المنطقة، الموسومة بتراجع قوى التحرر، وتراجع القوى المناضلة ضد الأنظمة الاستبدادية، وفوضى الحروب والنزاعات المسلحة التي عاشتها العديد من دول المنطقة. فأصبح النظام المغربي يعتقد أن الشروط الحالية تسمح له بذلك، لأنه لا أحد ينازعه فيما يقوم به من استبداد وفساد، ومن جرائم ضد الشعب المغربي”.
ووطنيا “ساعدته ظروف الجائحة؛ استغلال قانون الطوارئ بشكل مقيت، الهيمنة على الفضاء العام الذي كان يعتبر دائما مكانا للتعبير عن الإدانة واستنكار سياسات النظام المعتدية على حقوق الشعب الفلسطيني”. بالإضافة إلى أن النظام المغربي “يعتقد أن الأرض التي نعيش عليها تخصه لوحده، وأن الشعب عبيد تحت إمرته”.
واستدركت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقا قائلة إن “هذا الوضع لا يمكن أن يدوم إلى الأبد لأنه مليء بالتناقضات”، المتجلية “بين ما يقوم به النظام المغربي وإرادة الشعب الرافضة للتطبيع”، و”بين سياسات الخيانة التي ينغمس فيها النظام بهدف تصفية القضية الفلسطينية من جهة، واستمرار صمود الشعب الفلسطيني ومواصلته الكفاح على أرض الواقع من جهة أخرى”.
وشددت أن هذه “التناقضات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، ومهما طال الزمن سيسقط المطبعون، خاصة أننا اليوم أصبحنا نشترك مع الشعب الفلسطيني المصير أكثر مما مضى، فنحن اليوم لم نعد نتضامن فقط مع الشعب الفلسطيني ولكننا نناضل ضد عدو مستعمر ومحتل لأرض فلسطين اقتحم أرضنا وأضحينا نواجه الاحتلال في قعر دارنا”.
وبذلك تكون “معركتنا قد أصبحت مرتبطة بمعركة الشعب الفلسطيني، وواجهتا النضال من أجل الشعب الفلسطيني ومن أجل الشعب المغربي أصبحتا مرتبطتين بشكل كبير وأكثر من أي وقت مضى”. فـ”نضالنا ضد النظام الاستبدادي هو نضال ضد عدو الشعب الفلسطيني؛ النظام الصهيوني، وهو أيضا نضال ضد الظلم المسلط على بلدنا الذي تحميه الصهيونية وتستخدمه ضدنا وضد الشعب الفلسطيني”. تضيف المتحدثة.
وأرجعت الرياضي عائق تقدم النضال، الذي لفتت إلى أنه “لم يأخذ بعد الزخم المطلوب وهو وضع يجب أن يتغير، وهو قابل فعلا للتغيير”، إلى “تعثر الوعي بأهمية إزاحة كل الخلافات الثانوية جانبا والاقتناع بأولوية طرد الصهيونية من بلدنا، خاصة أنها اليوم تقف بشكل أكثر وضوحا وأكثر قوة أمام تحرر شعبنا من نظام الاستبداد والفساد الذي يجثم على وطننا ويعيق تحرره وتقدمه”.
وأقرت بأن “هذا الوعي يجب أن يرتفع، ويجب أن يبدع الشعب المغربي وقواه الوطنية الحية آليات للعمل المشترك، لكي يستطيع أن يقوم بنضال كفيل أن يوقف هذا الهجوم الكاسح للنظام ضد مصالح الشعبين المغربي والفلسطيني، التي أصبحت مصالح مشتركة لأننا نواجه نفس العدو ونفس المصير”.
