مشهد من مشاهد العناية الربانية بقلب الحبيب المصطفى المحزون مِنْ فَقْدِ أحبِّ الأحباب؛ الزوجِ الرؤومِ العطوفِ الحنون، صاحبةِ الدثار ، سكن القلب، ورفيقة الحب الذي لم يفارق ذاكرة الحبيب ولو بعد حين… ثم تلاه فقْد بعد فقْد، لتتراكم الهموم بعد توقيع أهل الطائف ختم الخذلان.. لكنها ستنجلي بمجرد أن يسجد القلب الهائم المحب أمام التجلي الأعظم لحضرة المحبوب الأعظم.. لا مكان للشكوى.. أجل.. إنه موقف عبودية كاملة تامة تحركها الأقدار الإلهية بما شاءت وما قدر لها أن تكون.
اسجد واقترب.. المفتاح ها هنا؛ اسجد.. السجود العظيم بما يعتريه من ذلة وسكينة وتعفير لجبين الطين وتخَفُّفٍ من وطأة الأغيار.. كيف يحزن من وضع قلبه قربانا بين يدي مولاه؟ كيف يحزن من تخفق روحه فرحا وقد اكتمل لها اللقاء والبقاء؟
ما أعطي أحباب لذة أعظم من النظر إلى وجهه الكريم، في قمة جمال التجلي تفرض على المحبين الهائمين المؤمنين بالحب صلاة هي عربون الوصال بين الحبيب والمحبوب.. لا يتذوق القلب الحب إلا إذا سجد منه كل شيء.
سجود رغم انخفاضك فيه يرفعك الله. سجود تسقط معه كل الصور والأَخْيِلَة وتنكشف فيه الحجب المانعة عن القصد.. سجود البوح.. سجود الحب.. سجود الأنس..
تنطفئ كل مفاتن الدنيا وتنطلق عرائس الأرواح وقد تزينت بعطر المحبة لتستعد لدخول الحمى الأقدس بأدب الساجدين وطهر المتوددين ولهفة الذاكرين..
اسجد لتنال الرضا مضاعفا.. اسجد لتفوز بالوصال.. اسجد ليحبك الله.. اسجد سجود المعراج.
