– إلى اللواتي أكملن بثباتهن عقد صمود الـمقـاومين..
– إلى من بُعث من أرحامهن أشرف وأطهر الـمـجـاهدين..
– إلى حرائر فلسطين الحبيبة..
نتقدم إليكن – نحن شابات جماعة العدل والإحسان – نيابة عن كل حرائر المغرب الأقـصى، بأحر التهاني وأجل عبارات التقدير، للصمود والثبات الذي حباكن الله به، فأثمر نصرا عظيما رغم قلة العدد والمدد.
نثمن معاني الصمود فيكن، وأنتن ترسمن بهيبتكن نصر الـمـجـاهدين المرابطين في خنادق المواجهة وباحات الأقـصى الشريف. لم تتأخرن قيد أنملة عن تلبية نداء الأقـصى، بل كنتن في الواجهة مرابطات على حفظ شرفه من أن يدنسه الأوغاد، أو يعبث به الجبناء الأنذال.
استمطرتن النصر فأمدكن الله بجنده، صدح صوتكن عاليا، ينادي بتحرير فلسطين، فبلغ صداه الآفاق، وأدرك مداه الأعماق.
سلام عليكن أيتها الشابات المجاهدات في كامل تراب فلسطين، منسما بمشاعر الحب والإخاء والتقدير، مرصعا ببطولات الجهاد والنضال والانتصار والصمود وحماية المقدسات.
سلام على الأم الصامدة، الصابرة، المحتسبة، التي أرضعت صغيرها عشق القدس، وفطمته على معاني الوفاء والنضال والجهاد، ثم زفته شهيدا في سبيل الله وفداءً للأقصى.
حيّا الله الزوجة وهي تساند وتخدم المجاهدين، دون أن ينضب لها معين أو يرف لها جفن، وهي تحث على الجهاد وتربية الأحرار.
وحيّا الله الأخت تتوشح كوفيتها، وتقتحم عقبات المحتل الغاشم، لترسم مشهدا ينبض بروح الـمقـاومة..
أنتن إلى جانب أحرار فلسطين، اصطفاكم الله سبحانه وخصكم بشرف تحرير الأقـصى، تسرجون نور اليقين في قلوب هذه الأمة.
إننا وإذ نبعث إليك أيتها الشابة الفلسطينية في القدس، وفي غزة العزة، وفي الضفة والخليل، وفي جِنين وطولكرم وبيت لحم وخانيونس، وفي كل ثرى فلسطين الحبيبة.. بهذه الرسالة تعبيرا عن مشاعر كل شابات العالم الإسلامي، وامتنانهن لما تقومين به في سبيل قضية القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وتقديسا لنداء الحرية والكرامة الذي خططته بحروف من ذهب أنامل شابات ونساء رابطن على الحدود، ولقنّ العـدو دروسا في معاني الشهامة والإباء، وتفنّن في الدفاع عن القضية بأكثر من أسلوب، شابات ونساء صنعن الرجال، وألهمن الجميع بأهمية القضية؛ قضية الأمة المركزية، والذود عن مقدساتها بكل بطولة وشجاعة وإخلاص وشرف.
عن أسطورة النضال والـمقـاومة التي سيخلدها التاريخ، وسيتعاقب على ذكرها أجيال وأجيال.. أسطورة أسهم في بلورتها شابات ونساء متزعمات، وقائدات للمسيرات والهتافات ومجابهة العـدو.
نبعث إليك أيتها الفتاة فوق تراب فلسطين، لنخط معك إشادات لإسهاماتك، وانخراطك ومعاناتك وآلامك التي عاينها العالم لعقود، إسهامات هي عربون تفرد الشابة الفلسطينية، وتميزها عن نظيراتها في العالم عبر أربعة مستويات:
1️⃣ التربية: فلن يختلف اثنان على أن التربية هي السر الأكبر من الأسرار التي تكتنزها القضية الفلسطينية، وإلا فكيف لجيل أريد له أن يطبّع، وأريد له أن يتعايش مع المحتل، وسيق له من ماسخات الهوية من اقتصاد وثقافة وإعلام ومؤثرات كثيرة، ورغم ذلك يفجّر من الانتفاضات ما نرى.
إن مهمة تربية الأجيال على قضية اسمها القضية الفلسطينية، تصدت لها نساء وشابات الأمة، وتفرغن لإعداد رجال القضية، ولم يسمحن لثقافة الانبطاح أن تتسلل إلى قلوبهم.
فنعم المربيات أنتن، ونعم المستأمنات على الأجيال وعلى المقدسات.
2️⃣ الـمقاومة والصمود في وجه الاضطهاد: فحينما ينقل الإعلام العالمي صور التنكيل بالشباب في القدس والمسجد الأقـصى، وينقل الصورَ ذاتَها لشابات يعنفهن جنود الاحتلال في بوابات المسجد الأقصى وفي باحاته، حينها يكون الأمر حاملا للعالم وأحراره على استيعاب ما يجري، وأن المرأة والشابة الفلسطينية في نفس الموقع والموقف صامدة.
حينما نستقرئ معطيات المنظمات الحقوقية، ونرى عدد المعتقلات والأسيرات في سجون الاحتلال، ونطلع على ما يتعرضن له من تفتيش وإهانة وتعذيب، نفهم ما نوع القضية التي يتم أسرهن من أجلها.
وحينما نسترجع أحداث التاريخ، ونحصي عدد الشابات المستشهدات جراء العـدوان الصهيوني المتكرر، وجراء إطلاق النيران من قبل الصهـاينة الغاصبين، نرى أسماء كثيرة على قائمة الشهداء.
فصورة الاضطهاد التي تعانيها الشابة الفلسطينية والمرأة الفلسطينية؛ هو أحد الأدلة على أنها ركن أساس في هذه القضية الكبيرة بتاريخها وجغرافيتها، وحاضرها ومستقبلها.
3️⃣ القيادة المستبشرة بنصر الله عز وجل: حيث الشابات المقدسيات يرابطن في المسجد الأقصى وفي باحاته، ويتصدين لهجمات وجنود الاحتلال ويوقفن هجمات قطعان المستوطنين، وهن إلى جانب الشباب يقدن المسيرات والاحتجاجات..
فكل ذلك يؤكد أن الشابات الفلسطينيات قائدات بحق ومتزعمات بيقين وإصرار.
4️⃣ الإعلام والتواصل: إننا نؤمن كما يؤمن معنا كل العالم أن الإعلام لم يعد مهما فحسب، بل أصبح جزءا من تقنيات الحرب في نشر المعلومة ودعاية الأفكار وتوضيح حجم المظلومية وتسويقها ليعلمها الجميع.
وأصبحنا نرى أثر وسائل التواصل الاجتماعي باختلاف أنواعها في صناعة التأثير، وحشد الدعم، وتكوين حلف الداعمين، فلم تكن الفتيات الفلسطينيات في معزل، بل هن أيقونات في هذا الشأن، خادمات للقضية بكل ما أوتين من قوة وإصرار، وعزيمة ومعرفة. وقد أصبحت رمزيتهن في الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي من صميم رمزية القضية.
نبشركن أيتها الحرائر، أن لكن في المغرب أخوات يفخرن بكن، وأنهنّ في طلائع من لبّى نداءكن، ونددن بالتطبيع الجبان، وخرجن رغم المنع الرسمي في العديد من التظاهرات والفعاليات، يسانِدنَكن ويساندن الأقصى قبلة الأمة الأولى، وكلهن إيمان بأن لأمتنا يوما مشهودا تجتمع فيه في الأقصى المبارك وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ.
شكرا لكن؛ فما غيركن يشعل شموع الصمود، وليس غيركن في الأمة يسرج قناديل العزة. فبوركت جهودكن ودام لكن النصر والتأييد.
أخواتكن شابات جماعة العدل والإحسان نيابة عن كل حرائر المغرب الأقـصى.
26 شعبان 1443هـ، الموافق لـ29 مارس 2022م
