نظم “الراصد العالمي لحقوق المرأة والطفل الفلسطيني” ندوة بعنوان: أحداث القدس تحت مجهر القانون الدولي والإنساني، عبر تطبيق زووم، أمس الأربعاء 20 أبريل 2022، أدارتها المحامية ورئيس لجنة القوانين والقضايا بالراصد السعدية اضريس، وشارك فيها كل من: المعلمة والمرابطة المقدسية هنادي الحلواني، ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد الدكتور ناصر عيسى هدمي، والمحامي ومستشار الهيئة المنظمة الدكتور ناصر الريس.
كشفت المرابطة في المسجد الأقصىى المبارك هنادي الحلواني في مداخلتها جزءا من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد المرأة والطفل الفلسطيني خلال المواجهات الحالية.
وأعلنت أنها اعتقلت أكثر من 65 مرة، وتم نزع حجابها في السجن وجلبابها أيضا، وخيروها بين أحدهما إما لبس حجاب الرأس أو الجلباب، ومنعوها من لبس الاثنين معا، وأضافت أنهم كانوا يضعونها مع سجينات محكومات في قضايا إجرامية معظمهن يهوديات، وكانوا يعتبرون لبس الحجاب فيه اعتداء على هؤلاء النزيلات اليهوديات، ويعاقبون من ترفض نزع حجابها أن توضع في غرف العزل الانفرادي.
وأوضحت الحلواني أن هذه الغرف لا ترقى لأن يكون فيها بشر، فهي أشبه بالمراحيض؛ صغيرة، ونتنة جدا، ومتسخة، وفيها حشرات.
ومما تتعرض له المعتقلة في سجون الاحتلال الصهيوني أيضا، حسب الحلواني؛ الاعتداء الجسدي واللفظي الجنسي والضغوطات النفسية خلال فترة التحقيقات، دفعا بها للاعتراف بتهم لا أساس لها من الصحة.
وبخصوص الأطفال، قالت الحلواني أن تعريف الطفل عند الاحتلال مختلف عنه في بقية العالم، فهم يعاملون الأطفال كما يعاملون الرجال؛ يعتدون عليهم، ويضربونهم، ويضعونهم في السجن، ويعرضونهم لمحاكمات عسكرية، ويجوعونهم..
والمحتل الصهيوني ينتهك بذلك كل القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية في حق الطفل والمرأة، لأنه يعتبر كل مكون فلسطيني هو مقاوم، لذلك فهو يحاول أن يقضي على كل مكونات الشعب الفلسطيني، تؤكد المرابطة الحلواني.
الدكتور ناصر عيسى هدمي تناول في مداخلته انتهاكات واقتحامات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والأهداف المخططة لتنفيذها، واعتبر أن إصرار المحتل على اقتحامات المسجد الأقصى المبارك من قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال، وما يصاحبه من مجازفة، حيث أدت هذه الاقتحامات في السنة الفارطة إلى مواجهة عسكرية أبقت الملايين من أبناء دولة الاحتلال في الملاجئ لأيام، راجع لكونه يعتبره جزءا من مشروع استراتيجي مركزي هو من الأهمية بحيث لا يمكن التراجع عنه.
هذا المخطط بدأ تنفيذه منذ عام 2014، حينما فتح رئيس وزراء الاحتلال حينها “بنيامين نتنياهو” الباب للاقتحامات اليومية ما عدا يومي الجمعة والسبت، ثم تطور مع السنين حتى أصبح تقسيما زمنيا ومكانيا للمسجد الأقصى، فأصبحت سلطات الاحتلال تفرغ المسجد من المسلمين؛ المصلين والمعتكفين والمرابطين، لتفسح المجال للمقتحمين اليهود.
وهذا المشروع المركزي يمثل بالنسبة للاحتلال رمزا للسيادة، وهنا يكمن السر، يقول ناصر عيسى، ويضيف مجليا: ب”ما أن الاحتلال والذي عمره 74 عاما الآن احتل الجزء الأول من أرض فلسطين سنة 1940، وبعد ذلك احتل المسجد المبارك وبقية مدينة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة سنة 1967، يرى بأن هذا الصراع استمر لكل هذه الفترة ولم ينته، فلم يستطع إلى اليوم حسمه، وما يزال هناك شعب فلسطيني على أرض فلسطين يقاوم ويحارب وله سيادة على أرض فلسطين، وبالذات في المسجد الأقصى المبارك الذي هو عنوان الصراع وعنوان السيادة في المكان.. فسيادته تبقى منقوصة ولا يستطيع أن يفرض إرادته فيه”.
ليخلص إلى أن “قضية اقتحام المسجد الأقصى المبارك قضية سيادية بالنسبة للاحتلال”.
الدكتور ناصر الريس، والتي حملت مداخلته عنوان: “انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في ميزان القانون الدولي الانساني خلال الأحداث الحالية”، شدد على أننا “اليوم في معركة مصيرية مع دولة الاحتلال، لأن نجاحهم في السيطرة على المسجد الأقصى وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية هو بداية الإنهاء الفعلي والحقيقي للقضية الفلسطينية”.
وأفصح أن “الهدف الواضح لهذه الاقتحامات هو منع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطقهم المقدسة، لأن المحتل يدرك بأن التمسك الفلسطيني بالأرض الفلسطينية جزء منه تمسك بمقدساته وتاريخه، ومن ثم فقطع هذه العلاقة سيؤدي بلا شك إلى تقليص تمسك الفلسطينيين بأرضهم وسيمكن، دولة الاحتلال من تحقيق سياستها بضم وتهويد هذه الأراضي”.
ومن أجل وصول المحتل إلى هذه هذا بدأ بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 1994، فتم تقسيمه بين الفلسطيني المسلم وبين اليهودي المستوطن الذي لا حق له إطلاقا بالوجود في الأراضي الفلسطينية، وهو يحاول الآن تكرار المحاولة في القدس، ولكنه سار بشكل متدرج لأنه يدرك الأهمية الخاصة للمسجد الأقصى، فبدأ بمجموعة من الإجراءات التي ستقود في النهاية إلى تحقيق هذا الحلم الإسرائيلي.
أما الإجراء الثاني الذي انتهجه المحتل لعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني فهو بناء الجدار، وبالمقابل سمح لمستوطنيه من الوصول الحر إليها.
السياسة الثالثة – يضيف الريس – هي سياسة الطرد والتهجير غير المباشرة للفلسطينيين، عبر مجموعة من الممارسات الإدارية والسياسات التي تجبر المقدسيين على الخروج من هذه المدينة إلى المناطق المحيطة بها، لتفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين أو انتزاع أكبر عدد من الفلسطينيين القاطنين بها لتسهيل عملية تهويدها.
والسياسة الأخيرة هي محاولة الحصول على ما يعرف بالتقسيم الزماني والمكاني لبيت المقدس.
وبخصوص الوضع القانوني على الأراضي الفلسطينية، أكد المحامي ومستشار الراصد العالمي أنه
“وضع واضح ومتفق عليه، فهي أرض تندرج حسب القانون الدولي ضمن مفهوم الأراضي المحتلة، وبالتالي تخضع للاتفاقيات الدولية الناظمة لحقوق والتزامات دولة الاحتلال، وتحديدا اتفاقيات القانون الدولي الإنساني بمجموعها، وأهمها اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي حددت ونظمت بشكل واضح التزامات وسلوك دولة الاحتلال في الأراضي المحتلة”.
وسلط المتحدث الضوء على أهم الانتهاكات التي ترتكب من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي جراء الاقتحامات والمداهمات التي تتم في المسجد الأقصى أو لباحاته والتي تمس الحقوق المنصوص عليها في
اتفاقيات جنيف الأربع، وأوردها كما يلي:
الانتهاك الأول: الاضطهاد، فما يقوم به الاحتلال ضد الفلسطينيين هو سياسة تمييزية تقوم على اضطهاد المسلم الفلسطيني.
2- ترويع السكان المدنيين، فلا معنى لدخول قوات الاحتلال مدججة بالسلاح إلى باحات المسجد الأقصى في أوقات الصلاة، سوى أنهم يريدون أن يخلقوا حالات من الرعب لدى السكان المدنيين لمنعهم من التواجد فيه.
3- الاعتقال التعسفي، كيف تقوم باعتقال شخص تواجد في مكان لممارسة حق العبادة الذي تكفله كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وكل مواثيق القانون الدولي الإنساني.
4- انتهاك شرف الفلسطيني، بانتهاك حرمة ومكانة المسجد الأقصى، لكون الفلسطيني يعتبر الأماكن المقدسة سواء المسلم أو المسيحي جزءا من كرامته وشرفته.
إضافة إلى انتهاكات أخرى كالضرب، وانتهاك الكرامة، وسوء المعاملة، اولتمييز حتى بين الفلسطينيين في الحق في التعبد (السماح لفئات عمرية دون غيرها).
وأضاف انتهاكا آخر يتعلق بالطبيعة المكانية للمسجد الأقصى، “فهو ليس فقط مكان عبادة بل يعتبر ممتلكا تاريخيا دينيا ومعلما من المعالم التاريخية المميزة التي يعتز بها الفلسطيني، بل وعلى صعيد المنطقة العربية والإسلامية، وهذا أيضا انتهاك لحرمة أماكن تاريخية ومكانتها المكفول لها الاحترام”.
وشدد ناصر الريس على أن “جميع الانتهاكات التي نشأت عن ممارسات دولة الاحتلال بشأن اقتحام المسجد الأقصى هي تندرج تحت الأفعال الموصوفة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، استنادا لاتفاقيات جنيف الأربع ولميثاق محكمة الجنايات الدولية”.
